سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري

114

الأنساب

تبغض كلام العرب فتبغضني ، وهو كان كلام آدم في الجنّة ، فلمّا غضب اللّه عليه وأخرج من الجنّة وأسكن الأرض أنسيه ، فلمّا تاب وتاب اللّه عليه تكلّم به . وقد روى عبد الملك بن حبيب الأندلسي « 50 » عن عبد اللّه بن المغيرة عن ثور بن يزيد ابن خالد بن معدان ، عن كعب الأحبار أنه قال : أوّل من نطق بالشعر آدم عليه السلام حين أهبط إلى الأرض وقتل ابنه قابيل ابنه هابيل فقال : تغيّرت البلاد ومن عليها * فوجه الأرض مغبرّ قبيح تغيّر كلّ ذي لون وطعم * وقلّ بشاشة الوجه الصّبيح وقتّل قاين هابيل ظلما * فوا أسفا على الوجه المليح وجاورنا عدوّ ليس يفنى * لعين لا يموت فنستريح فهتف به إبليس اللعين فقال : تنحّ عن البلاد وساكنيها * وفي الفردوس ضاق بك الفسيح وكنت بها وزوجك في رخاء * وقلبك من أذى الدنيا مريح فما انفكّت مكايدتي ومكري * إلى أن فاتك الثّمن الرّبيح فلولا رحمة الجبّار أضحى * بكفّك من جنان الخلد ريح « 51 » قال كعب : لمّا طال العهد بعد آدم عليه السلام حرّف اللسان العربي فصار سريانيّا ، وإنّما نسب إلى أرض سورية ، وهي أرض الجزيرة ، وبها كان نوح عليه السلام وقومه قبل الغرق ،

--> ( 50 ) عبد الملك بن حبيب الإلبيريّ الأندلسي ، أبو مروان ، عالم الأندلس وفقيهها في زمنه ، كان من العلماء بالتاريخ والأدب والفقه المالكي ، له مؤلفات كثيرة منها : « طبقات الفقهاء والتابعين » و « طبقات المحدثين » و « تفسير موطأ مالك » توفي سنة 238 ه . ( 51 ) وردت الأبيات المنسوبة إلى آدم عليه السلام والأبيات المنسوبة إلى إبليس في أكثر من مصدر ، وقد أوردتها آنفا ، وقد وردت بروايات عدة ، أوردها المسعودي في مروج الذهب 1 / 36 ، وأثبت الشطر الأول من البيت الثالث بروايته ، وأورد بعضا منها الطبري 1 / 145 ، وروى الهمداني في الإكليل بعضها ( 1 / 111 ) ، وأورد ابن كثير في البداية والنهاية ( 1 / 91 ) بعضا منها كذلك ، وقد روى هذا الشعر غير واحد ، وعلّق ابن كثير عليه بقوله : وهذا الشعر فيه نظر ، وقد يكون آدم عليه السلام قال كلاما يتحزن به بلغته فألفه بعضهم إلى هذا وفيه أقوال ، واللّه أعلم ، وأورد جانبا منها النويري في نهاية الأدب 13 / 33 ، وكذلك أورد بعضها وهب بن منبه في التيجان 24 ، وما ذهب إليه ابن كثير هو الصحيح الذي تطمئن إليه النفس .